اللغة الألمانيةدراسة

مقترنة بفيينا.. دراسة موسعة تؤكد أن اللغة الألمانية النمساوية مستمرة وتتمتع بتمسك مجتمعي قوي

النمسا ميـديـا – فيينا:

أظهرت دراسة لغوية حديثة أجراها عالم اللغويات Stefan Dollinger من جامعة University of British Columbia ونُشرت نتائجها مؤخراً، أن اللغة الألمانية القياسية النمساوية (österreichische Standarddeutsch) لا تزال تحافظ على قوتها ومكانتها وليست في طريقها للانقراض، على الرغم من ميل بعض الفئات الشابة في النمسا لاستخدام مفردات متأثرة بالألمانية الاتحادية (Bundesdeutsch) الخاصة بدولة ألمانيا. وأكدت الدراسة التي شملت استطلاع رأي نحو 54 ألف شخص وجود وعي مجتمعي وثقافي واسع بالهوية اللغوية المستقلة في مختلف الولايات النمساوية.

الألمانية لغة متعدّدة المراكز وتوافق واسع في الولايات أظهرت نتائج تحليل البيانات أن النسبة الأكبر من المشاركين في ولايتي فيينا وشتايرمارك (بنسبة تجاوزت 95%) يدركون أن اللغة الألمانية هي لغة “متعددة المراكز” (plurizentrische Sprache) تمتلك معايير ومفردات قياسية مستقلة وخاصة بالنمسا. ولم تقتصر هذه الرؤية على الولايات الشرقية، بل بلغت النسبة 89% في ولاية فورارلبرغ التي تقع في نطاق لهجوي مختلف عن بقية المقاطعات النمساوية، وهو ما اعتبره الباحث Stefan Dollinger دليلاً قاطعاً على وجود مجتمع لغوي نمساوي موحد يتبنى ذات التوجهات والوعي اللغوي، مقارنة بنسبة موافقة بلغت 78% بين المواطنين الألمان المقيمين داخل النمسا.

خصوصية مقاطعة بورغنلاند والتدرج العمري سجلت البيانات تزايداً في احتمال الإقرار بالهوية المستقلة للألمانية النمساوية بمعدل 11% كل عشر سنوات من العمر، إلا أن ولاية بورغنلاند شكلت استثناءً لافتاً في هذا التدرج؛ حيث أبدت الفئات العمرية الشابة فيها تقديراً أعلى للمكانة المستقلة للغة النمساوية القياسية. وعزا الباحث Stefan Dollinger هذا الاستثناء إلى الجذور التاريخية للتعدد اللغوي المترسخ في بورغنلاند بوجود مجتمعات لغوية متأصلة مثل الكرواتية والهنغارية والفرمانية (Romani)، مما يعزز مرونة ووعي الشباب بالتباينات اللغوية والتنوع الثقافي.

تأثير منصات التواصل الاجتماعي وتحولات المراحل العمرية قلل الباحث Stefan Dollinger من المخاوف الشائعة حول اندماج الشباب النمساوي الكامل في نمط الألمانية الاتحادية، مؤكداً أن انجذاب الشباب لبعض المفردات الألمانية يرتبط بمراحل عمرية محددة وبنمط استهلاك وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو سلوك مؤقت يميل إلى الانخفاض تدريجياً مع التقدم في السن ليصبح التقدير للألمانية النمساوية في أعلى مستوياته بين سن 30 و65 عاماً. واستشهد الباحث بظاهرة مماثلة شوهدت في كندا، حيث تراجعت التأثيرات اللفظية الأمريكية لدى الأفراد مع تقدمهم في العمر، لافتاً إلى أن البيانات المسجلة منذ عامي 2012 و2013 تشير بالفعل إلى ارتفاع متزايد في تمسك الشباب النمساوي بلغتهم الوطنية.

الألمانية النمساوية أكثر ملاءمة وأقل استعلاءً تناولت الدراسة الجوانب الانطباعية والعاطفية المرتبطة باللغة، حيث اعتبرت غالبية المشاركين النمساويين أن النسخة النمساوية الفصحى هي الأكثر ملاءمة ودقة في الاستخدام اليومي والرسمي داخل البلاد. وأشارت النتائج إلى جانب اجتماعي لافت، حيث وُصفت الألمانية النمساوية من قبل غالبية المستطلعين بأنها “أقل استعلاءً وتكبراً” (weniger arrogant) مقارنة بالبدائل اللغوية الأخرى، مما يمنحها بعداً انطباعياً إيجابياً ومحبباً في التواصل الاجتماعي.

ثبات المصطلحات النمساوية الأصيلة في الصحافة تزامنت هذه النتائج مع دراسة تحليلية ضخمة أجراها فريق بحثي من أكاديمية العلوم النمساوية (ÖAW) وجامعة فيينا (Universität Wien) ونُشرت في مجلة “Languages” العلمية، حيث جرى فحص استخدام المصطلحات النمساوية الأصيلة (Austriazismen) مثل “Paradeiser” و”Sackerl” و”Jänner” في وسائل الإعلام المطبوعة. وأظهر فحص أكثر من 50 مليون مقال صحفي نُشر بين عامي 2001 و2023 ثباتاً واستقراراً مدهشاً في استخدام المفردات النمساوية على مدار 23 عاماً، مما يؤكد صمود اللغة الألمانية النمساوية واستعصاءها على التراجع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى